ابن حزم
784
الاحكام
قال أبو محمد : هذا في غاية الصحة . وكل ما رويناه الآن من ابن عمر وابن مسعود وابن عباس يبين مرادهم بقولهم : فليجتهد رأيه لو صح ذلك عنهم ، وأنه ليس على القول في الدين بالرأي أصلا لكن بأن يجتهد حتى يرى الحق في القرآن والسنة . حدثنا حمام ، نا الباجي ، نا عبد الله بن يونس ، نا بقي بن مخلد ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا يزيد بن هارون ، نا حماد بن سلمة ، عن قتادة أن أبا موسى الأشعري قال : لا ينبغي لقاض أن يقضى حتى يتبين له الحق كما يتبين له الليل عن النهار ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال : صدق . قال أبو محمد : هذا يبين أنهم لم يجيزوا القول بالرأي الذي إنما هو ظن ، ويبين أنهم كانوا يرون خبر الواحد يوجب العلم والقطع به ولا بد . أخبرني محمد بن سعيد بن نبات ، ثنا أحمد بن عبد البصير ، نا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن المثنى ، نا مؤمل بن إسماعيل الحميري ، نا سفيان الثوري ، نا أبو إسحاق الشيباني ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : كتب كاتب لعمر بن الخطاب : هذا ما رأى الله ورأى عمر ، فقال عمر : بئس ما قلت ، إن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمن عمر . حدثنا يونس بن عبد الله ، نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ، نا أحمد بن خالد ، حدثنا نا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن بشار ، نا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا مجالد عن الشعبي ، عن مسروق قال : قال عبد الله بن مسعود : يذهب العلماء ويبقى قوم يقولون برأيهم ، قال الشعبي : لعن الله أرأيت . قال أبو محمد : والله ما أفتى قط أحد من الصحابة رضي الله عنهم باجتهاد رأيه إلا كما ترى ، بعد أن يبحث عن السنة فتغيب عنه ، وهي عند غيره بلا شك ، ثم لا يجعل رأيه ذلك إلا مما يخاف الله تعالى فيه ، ويشفق منه ويتبرأ من التزامه ، وكذلك كان التابعون رحمهم الله ، فأتى اليوم ناس يجعلونه دينا يبطلون به كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم . نعوذ بالله من الخذلان . وقد روينا أيضا عن ابن عمر ، كما نا المهلب ، نا ابن مناس ، أنا ابن مسرور ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، نا ابن وهب ، أخبرني عمر بن الحارث أن عمرو بن